أحمد بن محمد مسكويه الرازي

54

تجارب الأمم

وثمّ أمر جعفر ولقبّ : المقتدر باللَّه . وأطلق السلطان يد العبّاس فأخرج المال للبيعة . وحكى القاضي أبو الحسن محمّد بن صالح الهاشمي : أنّ القاضي أبا عمر محمّد بن يوسف حدّثه أنّ العبّاس بعد إتمامه أمر المقتدر استصباه ، وكثر كلام الناس . فعمل على أن يحلّ أمره ويقلَّد أبا عبد الله محمّد بن المعتمد على الله . وكان أبو عبد الله بن المعتمد حسن الفعل جميل المذاهب ، فوسّط الوزير أمره بينه وبينه [ 1 ] القاضي أبا عمر وسامه اليمين ، فقال [ 60 ] ابن المعتمد : - « إن لم تصحّ نيّته لم تغن فيه اليمين وإن صحّت استغنى عنها وله الله [ 2 ] راع وكفيل ، على أنى لا أغدر به ولا أنكبه . » وكان العبّاس ينتظر بأمره قدوم بارس الحاجب غلام إسماعيل بن أحمد صاحب خراسان ، فإنّه كان ورد كتابه وقدّر أنّه يستظهر به وبمن معه على غلمان المعتضد . فتمادت الأيّام بقدوم بارس ووقع بين ابن عمرويه صاحب الشرطة ببغداد وبين أبى عبد الله محمّد بن المعتمد منازعة فاجتمعا يوما [ 3 ] في مجلس الوزير العبّاس بن الحسن وجرى بينهما خطاب فأربى عليه ابن عمرويه في الكلام ، ولم يكن علم بما رشّح له ، ولم يمكن أبا عبد الله أن ينتصف منه لمحله ، فاغتاظ غيظا شديدا كظمه فغشى عليه وفلج في المجلس . فاستدعى العبّاس عمارية [ 4 ] وأمر بحمله فيها إلى داره ، فحمل ولم يلبث أن مات . فعمل العبّاس على تقليد أبى الحسين من ولد المتوكّل على

--> [ 1 ] . في مط : بين . وما في الأصل هو الصحيح . [ 2 ] . في مط : وله . دون « الله » . [ 3 ] . في مد : يومئذ . بدل « يوما » . [ 4 ] . في مط : حماريه .